الشيخ ذبيح الله المحلاتي
166
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
وقال الياقوت المتوفّى سنة 626 : وأمّا الآن فلم يبق من هذا الدير غير سوره ، وفيه رهبان صعاليك وكأنّه خرب بخراب النهروان . أقول : هذا آخر ما أردنا نقله من كتاب ديارات أبي الحسن الشابشتي ملخّصا ، وتركنا أكثر ما نقله من الديارات والقصور والأبنية الجليلة التي ليس لها أثر في يومنا هذا . وذيّل كتاب الديارات للشابشتي كور كيس عوّاد وأضاف عليه عدّة ديارات التي لم يذكرها الشابشتي . وكتاب الديارات كتاب عميق في فنّه ومفيد لأهله غير أنّا لسنا من أهله ولا يفيدني مطالبه إلّا عبرة وتذكرة في أحوال الماضين كيف صارت قصورهم قبورا ، وجمعهم بورا ، وأملهم عزورا ، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : أصبحت أصواتهم هامدة ، ورياحهم راكدة ، وأسادهم بالية ، وديارهم خالية ، وآثارهم عافية ، فاستبدلوا بالقصور المشيّدة والنمارق الممهّدة الصخور والأحجار المسندة ، والقبور اللاطئة الملحدة التي قد بني بالخراب فنائها ، فمحلّها مقترب ، وساكنها مغترب ، بين أهل محلّة موحشين ، وأهل فراغ متشاغلين ، لا يستأنسون بالأوطان ، ولا يتواصلون تواصل الحيران ، على ما بينهم من قرب الجار ، ودنوّ الدار ، وكيف يكون بينهم تزاور وقد طحنهم بكلاكله البلى ، وأكلتهم الجنادل والثرى . أين الملوك الذي عن حفظها غفلت * حتّى سقاها بكأس الموت ساقيها تلك المداين في الآفاق خالية * عادت خرابا وذاق الموت بانيها أموالنا لذوي الورّاث نجمعها * ودورنا لخراب الدهر نبنيها يا بن آدم ، تفكّر وقل أين ملوك الدنيا وأربابها الذين عمروا خرابها ، واحتفروا أنهارها ، وغرسوا أشجارها ، ومدّنوا مداينها ، فارقوها وهم كارهون ، وورثها قوم آخرون ، ونحن عمّا قليل لاحقون . يا بن آدم ، أذكر مصرعك وفي قبرك مضجعك وموقفك بين يدي اللّه ، تشهد